حسن حسن زاده آملى

200

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

بمطبعة الاعتماد ، وكتب عليها أنها الطبعة الثانية ، وقدم للرسالة بمقدمة وجيزة ، ذكر فيها أنه رجع إلى ثلاث نسخ خطيّة اثنتان منها عن مكتبة طلعت ، والثالثة عن برلين » انتهى ما أردنا من نقل عبارة الأهواني باختصار منّا . لكن يستشمّ من عبارات الرسالة وسياقها - وان كانت في موضوعاتها رصينة جدّا - تأبّيها عن الانتحال إلى الشيخ ، وإسنادها إلى أحد العلماء المتأخر عنه . وبالجملة لا نملك الجزم بنسبة هذه الرسالة للشيخ الرئيس للأنس الذي حاصل لنا بقلمه الشريف مدى سنين من تعلمنا وتدريسنا كتبه ورسائله وتعليقاتنا وشروحنا عليها وتحقيقاتنا حولها . ثم لا يخفي عليك أن ما نقلناه عن التحصيل وعن هذه الرسالة يحاكي بعض موضوعاتهما بعضا . مثل قول صاحب التحصيل من شعور الانسان بذاته من أول وجوده إلى انقضائه بشيء واحد ، وكذا في الرسالة المذكورة . ومثل قوله من احتياج البدن إلى بدل ما يتحلل منه دون النفس ، وكذا في هذه الرسالة . ومثل قوله من كون البدن قابلا للكون والفساد دون النفس ، وكذا في هذه الرسالة وهكذا في مطالب أخرى لا يخفى محاكاتهما فيها بعضها عن بعض . ومن إفادات الشيخ في التعليقات أيضا في أن النفس ليست بمزاج ، وان القوى مسخرة تحت تدبير النفس ، ما هذا لفظه : « النفس ليس بمزاج فإنه إذا تغيّر عن صحّته واعتداله فانّه لا يحسّ بتغيّره وهو غير باق على صحته بل قد تغيّر ؛ فيجب أن يكون المدرك لتغيره شيء ثابت هو النفس الذي هو كماله . وكذلك إذا تفرق الاتصال لا يحسّ به المزاج وهو قد تفرق اتصاله وتغير ؛ بل يكون المدرك له شيئا ثابتا غيره وهو النفس . وكذلك القوى التي في أجسامنا إذا تحرّكت إلى خلاف ميولها فإنما يحركها شيء غيرها وهو النفس وكذلك إذا أحسّت حاسّة بشيء كان المدرك لها النفس ، فإن الحاسة قد انفعلت عند الإحساس فلم تبق على حالتها « 1 » . ولنختم البحث بما أتى به الشيخ في الفصل الخامس من نفس الإشارات من الاستدلال بالحركة والادراك والمزاج على اثبات أن نفس الانسان غير الجسمية والمزاج ، ثم نتبعه ببيان منّا ، وما أفاده المحقق الطوسي في الشرح . قال الشيخ : هو ذا يتحرك الحيوان بشيء غير جسميته التي لغيره ، وبغير مزاج جسمه الذي يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته ؛ بل في نفس حركته . وكذلك يدرك بغير جسميته ،

--> ( 1 ) . التعليقات للشيخ الرئيس ، ط 1 ، ( مصر ) ، ص 69 - 70 .